الشيخ حسن الجواهري

350

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وهذا الرأي هو رأي كثير من المستشرقين وتلاميذهم ، يقول محمد أبو زهرة : « وبعض العلماء منهم ( دوزي ) المستشرق ، قرر أنَّ أصل المذهب الشيعي نزعة فارسية ، إذ أنَّ العرب تدين بالحرية ، والفرس تدين بالملك والوراثة . . . ولا يعرفون معنى الانتخاب . . إلى أن قال : إنّ الشيعة قد تأثروا بالأفكار الفارسية حول الملك ووراثته » « 1 » . وقد ذكر هذه التهمة ابن حزم في بعض استطراداته ، والمقريزي ( في القرن التاسع ) ذكرها كتهمة مفصّلة « 2 » . أما من تقدم عليهما من أعداء الشيعة ، فلا نجد في كتبهم هذه التهمة ، كابن عبد ربّه الأندلسي في ( العقد الفريد ) « 3 » ، وكذا لو راجعت ما كتبه الشهرستاني في ملله ونحله ، فسوف لا تجد ضد الشيعة تهمة الفارسية ، وكذلك ابن حزم الأندلسي - العدو اللدود للشيعة - لم يذكر لهم هذه التهمة أصلًا « 4 » . أقول : إنَّه تبين من هذه الأقوال المتقدمة أنَّ هذه النغمة متأخرة ، حصلت في زمان ابن حزم والمقريزي في القرن التاسع ، وكل من جاء بعدهم أخذ يزيد ويتهجم من دون تحرج ولا ورع من مسؤولية أو ضمير ، لذا أرى ، أنَّ هذه التهمة ضد التشيّع هي من التهريج الباطل ، فهي إن دلّت على شيء إنما تدل على رمي من يخالفك بما تراه قبيحاً من دون دليل . ولعل سبب هذه التُهَم والافتراءات هي الكراهة بين الامّتين - الفارسية والعربية - وذلك عندما ساءت العلاقات بينهما بعد امتداد نفوذ الفرس في دولة الإسلام ، فرمى بعضٌ التشيّع بما هو مكروه في ذلك الوقت ، كما رمي التشيّع في بعض الأحيان ( بالخوارج )

--> ( 1 ) تاريخ المذاهب الإسلامية : 1 / 40 ، وأحمد امين في فجر الإسلام يذهب لهذا الرأي معززاً رأيه بآراء المستشرقين / 276 ! ( 2 ) دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية / 25 / عرفان عبد الحميد / طبع بغداد سنة 1977 م . ( 3 ) العقد الفريد : ج 2 / 404 ، فصاعداً . ( 4 ) الفصل في الملل والنحل : 4 / 179 .